أماطت أحداث الحادي عشر من أيلول (سبتمبر)2001م، اللثام عن حقيقة جهل الآخر بثقافتنا و ديننا، التي جاءت نتيجة القصور في تعريف الآخر بنا، فكانت آثار الأحداث خطيرة على الأمة وثقافتها وهويتها.
إن الوقوف على حقيقة الأمم ودورها الحضاري وعطائها الإنساني احتاج على مر التاريخ جهودا كبيرة لتحقيق التواصل المطلوب بينها والذي دفع بالإنسانية إلى الأمام على طريق التطور والعطاء.
كما أن موضوع الإنسان من أهم القضايا التي تشغل بال العالم اليوم، حيث تعتبر دراسة الإنسان من أصعب الموضوعات، إذ أن البحث فيه إنما يدخل عوالم لا حدود لها، وفيها من المجاهيل ما لا سبيل إلى معرفته، فالإنسان في بعض جوانبه غير خاضع لمقاييس البحث العلمية والتطبيقية، وحالة التغير والتفرد فيه تجانب كل فرضية أو نظرية.
فالإنسان عالم صغير في منظور الوقائع الحسية والأبعاد المادية، إلا أنه كبير بتميزه وتعقيد مركبه وهو يناظر هذا الكون الواسع الذي يعيش الإنسان على أحد أفلاكه.
والإنسان محور نشاط دائم، يكدح لينافس بني جنسه في بلوغ أرفع الدرجات ليكن في الطليعة الفاعلة للخير، وهذه القوة التي تنبع من الإنسان يرى فيها علماء الدراسات الحضارية السبب في تكوين الحضارات.
وفي ظلال تفاؤل عظيم بمستقبل الإنسان كان مشروع أنا إنسان، وفي غمرة هذا التفاؤل بنهوض الإنسان نعيش دوماً ونحيا وما يربطنا بالإنسان هو ولاء موصول غير مجذوذ ولا محدود. وهذا المشروع يتتبع الإنسان عبر نفسه وخلال حضارته ويبصره في آفاق فكره وفي اختياره وحريته...
لقد سئل فيلسوف من أحد تلامذته هذا السؤال: كيف أؤدي واجبي تجاه الأموات؟ فأجابه عندما نتعلم كيف نؤديه تجاه الأحياء...
وهكذا نحن.. لا نستطيع أداء واجبنا تجاه أي شيء حتى نؤدي أولاً واجبنا تجاه الإنسان.
وهذا المشروع ليس قصيدة تحكي أمجاد الإنسان وتردد مفاخرهُ إنما محاولة في سبيل كشفه واجتلائه..
وأن الجهود التي يتطلبها هذا العمل الكبير لا تزال تطلب المزيد، ومن ثم فتبعات الذين يستطيعون الإسهام والمشاركة تناديهم وتهيب بهم كي ينهضوا ويتقدموا من أجل إنسان المستقبل، وعلينا أن ندرك هذا جيداً.. فعلى إدراكه يتوقف كل ما نرجو نحن البشر من تقدم وارتقاء.
وبما أن الإنسان هو سيد الكائنات جميعها وسيد المخلوقات في هذا الوجود فإنه لا تمر الأيام أو تدور عجلة الزمان حتى تتعال نداءات المصلحين تسأل عن سبل قويمة تقود الحياة وتنقذ الإنسانية.
أنا إنسان يتناول تقدير الإنسان وتكريمه ورعايته بما يحقق له طيلة حياته كل وجوه الخير والبر وبما يبدد ظواهر الشر والعدوان والفساد أمامه.
ويتحدث مشروعنا عن صون الإنسان وحمايته من الأمراض على اختلافها من (الفقر، الجهل، البدن، النفس،...) ليحيا الإنسان حياة حافلة بالخير والسعادة يغمرها الرضى والطمأنينة، وتشدها أسباب القوة والتماسك والرحمة والتآزر.
كما يتناول جريمة الاعتداء على الإنسان وحرمة دمه وما ذلك إلا الظلم في أسوأ صوره يقارفه المجرم الشقي عندما تسول له نفسه الاعتداء على أخيه الإنسان.
ويستعرض المشروع حوار الحضارات الإنسانية وآفاق المستقبل، فهناك قيم إنسانية ومثل عليا.. لا يختلف شخصان حول حتمية تأصيلها في داخل المجتمع الإنساني، فالعدل والرحمة والمساواة واحترام حق الآخرين في حياة كريمة من السمات الطبيعية للمجتمع الإنساني فقضية حوار الحضارات حول تلك المعاني ستزيل كثيراً مما يعترض مسيرة الحوار الإنساني من مطبات اصطناعية موهومة.. فعندما تثوب الإنسانية إلى فطرتها.. فإنها لن تعدم أبداً قواسم مشتركة ونقاط التقاء وتفاهم أكثر من أن تحصى في هذا الشأن النبيل.
ويقف مع حماية حقوق الإنسان وحرياته الأساسية من الانتهاكات الصارخة ورفض جميع أشكال اللامساواة بين بني البشر والدعوة إلى العناية بمكانة المرأة وحقوقها تطبيقاً للمواثيق والعهود الدولية بشأن كفالة حقوق المرأة. بما يؤدي إلى تقليل انتهاكات حقوقها إلى درجة كبيرة ويفضي إلى تفعيل حق تكريم الإنسان.
لذا يأتي مشروعنا هذا مساهمة متواضعة وجادة للإمساك بزمام المبادرة إسهاماً في إنقاذ البشرية من مظاهر الاستبداد والعذاب والأزمات والسياسيات الظالمة..
ومن مظاهر الظلم التي يعاني منها الإنسان في عالمنا المعاصر، من القضايا الموجعة لمشاعر الإنسان العربي ومصالحه ما استقرت عليه صورته في الغرب من ازدراء له، ونفور منه، وتحامل عليه وسياسات استهدفت مصائره.
لقد حفلت المكتبات الغربية ومناهج التعليم بالمؤلفات عن ذلك الإنسان العربي البدائي الأمي المتخلف الذي جاء الاستعمار ليخرجه من ظلام الجهل إلى عالم متحضر مستنير، وجاء للسخرية من دينه، ووصفه بالدين القائم على خرافة المعجزات.
منذ أواخر القرن التاسع عشر كانت الصورة العربية في الغرب صورة قاتمة، تعاونت على تقديمها للعالم الغربي الدوائر الاستعمارية التي حكمت المشرق العربي والمغرب العربي، وساهم فيها الغربيون الذين كانوا يترددون على بلادنا العربية المستعمرة، وقلما كان أحدهم موضوعياً في بحثه واستقصائه، وكذلك الرسامون الغربيون الذين وجدوا في القروي العربي البدائي الفقير ضالتهم للبحث عما هو جديد ومثير إمعاناً في محاولات التشويه والتضليل متجاهلين دور العرب والمسلمين في بناء الحضارة الإنسانية.
ولقد استغلت الصهيونية هذه الصورة ووظفت كل إمكانيتها لترسيخ وتشويه صورة الإنسان العربي من خلال التضليل الإعلامي وتسويق صورة العربي كإنسان –عدواني إرهابي لدرجة أن تهمة الإرهاب العربي تكرست بأبحاث أكاديمية تعتبر أن أصل الإرهاب ينبع من البيت العربي.
وفي معركة الإعلام بين العرب والغرب تظل صورة الإنسان العربي في الغرب هو الإنسان الرافض للسلام، الداعي للاقتتال، المتجاهل لحقائق التاريخ وما تفرزه الأحداث العالمية من أمر واقع واجب القبول، الإنسان المتعصب الذي لا يقبل الحوار الإنساني.
ولعل من الأمور التي لا يختلف حولها اثنان أن الإنسان لا يولد كارها لإنسان آخر، متحاملاً عليه، وإن رؤيتنا للناس، وحكمنا على الأحداث وموقفنا منها، تحددها مصادر المعرفة التي تحيط بنا، ووسائل الإعلام التي بدأت تحاصرنا ليل نهار، وما إلى ذلك من مصادر معرفية أخرى.
وإذا كنا قد أتينا بإيجاز على بعض مصادر الإساءات والتشويه على العربي ودينه، ورأينا كيف تضافرت تلك المصادر لتنتهي بصورة العرب والإسلام إلى ما انتهت إليه فإن الحقيقة التي لا نملك لها دفعا هي أن المعركة قد كانت منذ البداية معركة غير متكافئة، فالإعلام الخارجي مال وعلم ونفوذ وهي مقومات امتلكها الإعلام الغربي بحكم النفوذ الاستعماري.
وقد أتاح ظهور الحركات المتطرفة وما عمدت إليه من عنف لوسائل الإعلام الغربية مدخلا واسع الأبواب لكي تزج بالإسلام من جديد في تناولها قضايا العالم العربي والإسلامي، وتعزو إليه ظلماً أسباب تلك الانحرافات وبدأت تتحدث عن الإسلام كدين يدعو إلى الكراهية، وتقصر وظيفة المجتمع الإسلامي على رجم الزانية حتى الموت وقطع يد السارق، وجلد الناس في الأماكن العامة، وحصر الطلاق بيد الرجل وتميزه في المواريث والرخصة له لزوجات أربع وإكراه الزوجة على ستر وجهها بالحجاب وما إلى ذلك من الأحكام التي يرى فيها الإنسان الغربي اشد الأمور إثارة للاستنكار، وأكثرها تحدياً لحضارة الألفية الثالثة، في بلاد تساوت فيها المرأة مع الرجل وزادت عليه في "الحقوق"، ولدى شعوب أقامت حياتها على فهم "لحرية" الإنسان فهماً لا يكاد تقيده حدود.
وأمام هذا التنازل المتواصل المتعمد للإساءة ليس هناك من يتصدى أو يرد... بل إن العالم العربي كان في هذا الصراع على مقاعد المتفرجين عاجزاً عن المشاركة وهو يشاهد الإعلام الغربي يبعث بصورة إنساننا العربي إساءة وتشويهاً.
على هذه الخلفية من صورة العرب والإسلام في الغرب جاءت أحداث سبتمبر لتفجر حملة الكراهية وترسم صورة سوداء عن أمة بكاملها، وتلاحق الإنسان العربي الشبهات أينما حل وحيثما كان. حيث صدرت آلاف المجلات الأسبوعية والشهرية بعناوين: (القرآن والعنف) ، ( الإسلام والسيف) ، ( الإرهاب الإسلامي)،......الخ.
وألصقت أغلفة المجلات التحريضية بأحجام كبيرة( بوسترات) على الواجهات الإعلانية وفي كل محطات الميترو ونقل الركاب وفي الشوارع إمعانا بتشويه صورة الإنسان العربي المسلم وان الإسلام لا ينتج إلا الإرهاب.
من هنا جاءت فكرة مؤسسة أنا إنسان لتساهم في تغيير الصورة السلبية التي ألصقت بالإنسان العربي التي أساءت لفكره وتاريخه وحضارته وإنسانيته.
جاءت مؤسستنا للتصدي للاتجاهات الفكرية الغربية والمحاولات الإعلامية التي تسعى إلى محو الشخصية العربية وتغريبها. ولتعريف الآخر بديننا وثقافتنا وحضارتنا.
وهي مؤسسة فكرية غير ربحية، ولا تأخذ طابعا رسميا، مستقلة، انبثقت عن المعهد العربي للبحوث والدراسات الاستراتيجية، وستضم هذه المؤسسة نخبة من علماء الأمة ومفكريها تؤمن برسالة المعهد وأهدافه، تصب جهودها مع جهود الغيورين من المهتمين بحوار الثقافات والحضارات في العالم.
مسترشدين بجهود حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة بن حمد آل ثاني، أمير دولة قطر حفظه الله ورعاه في خدمة القضايا العربية والإسلامية.
لذا أخذ المعهد العربي للبحوث والدراسات الاستراتيجية على عاتقه القيام بإعداد الدراسات التعريفية بالدين والحضارة الإسلامية، التي ستنشر من خلال هذا الموقع، باللغتين العربية والإنجليزية واللغات الأخرى.
كما ستسعى مؤسسة أنا إنسان لإيجاد من يساند هذا المشروع ويؤمن بأهدافه من خلال المساهمة في تمويله والمشاركة في مسيرته واختيار المفكرين والباحثين بهدف رفد هذه المؤسسة بنتاجهم العلمي وبحوثهم الجادة من أجل نشر المعرفة والتعريف بالحضارة العربية الإسلامية وتأكيد دورها في النشاط الإنساني العام وإبراز دور العرب والمسلمين وإماطة اللثام عن هويتهم الحقيقية في ظل النظام الدولي الجديد.
فهذا التعريف نضعه بين يدي المطلعين والراغبين بالمساهمة بدعم أهداف هذه المؤسسة وأنشطتها من خلال الدعم المادي والمعنوي، أو تقديم الأبحاث والدراسات التعريفية في مجال الاختصاص، أو الترجمة إلى لغات مختلفة، بإمكانهم الاتصال بإدارة المعهد من خلال موقعها على الشبكة المعلوماتية على الرابط التالي:
WWW.AIRSS.NET
أو إرسال تبرعاتكم على الحساب التالي:
المعهد العربي للبحوث والدراسات الاستراتيجية
البنك العربي
فرع الدوار الخامس
حساب رقم: 510/4-57715
عمان - الأردن
|